ابن الجوزي
293
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين ومائة فمن الحوادث فيها هلاك قحطبة بن شبيب [ 1 ] ، وكان السبب في ذلك أن قحطبة لما نزل بخانقين ، وابن هبيرة بجلولاء ، وبينهما خمسة فراسخ وأمده مروان بعشرين ألفا من أهل الشام والتقيا ، فحمل على ابن هبيرة ، فولى أصحابه منهزمين ، وفقدوا قحطبة فبايعوا حميد بن قحطبة ، فسار حتى نزل كربلاء ثم اجتمعوا على الحسن بن قحطبة ، ثم وجد قحطبة قتيلا في جدول فدفنوه . وفي رواية : أن معن بن زائدة ضرب قحطبة على حبل عاتقه فسقط في الماء ، فأخرجوه ، فقال : إن مت فألقوني في الماء لا يعلم أحد بقتلي ، فإذا قدمتم الكوفة فوزير الإمام أبو سلمة حفص بن سليمان [ 2 ] ، فسلموا هذا الأمر إليه ، ورجع ابن هبيرة إلى واسط . وفي هذه السنة : خرج محمد بن خالد بالكوفة ، وسوّد قبل أن يدخلها الحسن بن قحطبة وضبطها وأخرج عنها عامل ابن هبيرة ، ثم دخلها الحسن . وكان قد خرج محمد بن خالد ليلة عاشوراء ، وعلى الكوفة زياد بن صالح الحارثي ، فسار إلى القصر ، فارتحل زياد وأهل الشام وخلوا القصر فدخله محمد بن صالح ، فلما أصبح يوم الجمعة وذلك صبيحة اليوم الثاني من مهلك قحطبة بلغه نزول
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 7 / 412 . [ 2 ] في الأصل : « حفص بن سليم » . والتصحيح من ت ، والطبري .